Anasayfa الرئسية   Bize ulaşın اتصل بنا     Sesli chat دردشة صوتية  

           Hoş geldiniz اهلاً وسهلاً 

معاناة تركمان العراق في العصر الحديث

نجم الدين بيرقدار

 

لقد اسس وكون التركمان في منطقة شرق الاوسط وغيرها من المناطق في العصور القديمة والوسيطة دول وامبراطوريات كبيرة أمتدت أثارها إلى العالم كله بداءاَ من دويلة السلالات في العصر السومري وانتهاءأَ بالامبراطورية العثمانية . في العراق وحدها اسسوا ست او أكثر من الدول التي منها الامبراطورية السلوجوقية ودويلات اتابك موصل واربيل وكركوك  والدولة الايلخانية والجلائرية ودولة خروف الاسود والابيض والصفوية واخيرا الامبراطورية العثمانية .

وفي العصر الحديث  وبهزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى وإنسحاب جيوشها إحتلت إنكلترا العراق. بذلك أنتهى دور التركمان في العراق , بصفتهم حكاما مباشرين وولاة يأمرون وينهون في طول وعرض البلاد. تقوقع التركمان وانعزلوا في حدود جغرافية تركمان إيلي ( إقليم التركمان ) الذي يمتد من تلعفر إلى مندلي منشغلين بأمورهم الحياتية وتحسين معيشتهم. فقطعوا الأواصل الثقافية والمصيرية مع شقيقتهم تركيا التي حلّت محل الدولة العثمانية لعلهم لا يتهموا بالعمالة لها ورضوا بالعراق وطناً. ونسيتهم تركيا أيضا وأعتبرتهم عراقيين لهم كيانهم الخاص في دولة صديقة. ولكن الأنكليز الذين أستعمروا العراق لم تفارقهم نظرة الريبة والتوجس من التركمان التي أعتبرتهم عملاء لعدوتها تركيا في البلاد وحاولت بما أوتيت من القوة أن تبعدهم عن يأخذوا دورهم في العملية السياسية القيادية في البلاد وتهمش وجودهم في مختلف أمور الدولة والجيش. كان المجتمع التركماني عند تشكيل الدولة العراقية يتمتع بقسط لا بأس به من الخبرة والتجربة , توارثها أبناؤه من عهد دولهم التي شكلوها , ومن خلال مشاركتهم للعثمانيين في أدارة البلاد لعد قرون , لذا كانوا يشكلون طبقة متعلمة ومثقفة من طبقات الشعب العراقي. أستفادت الحكومات العراقية منهم في المجالات الإدارية والعسكرية في مراحل الأولى من تأسيس الدولة العراقية. ولكنهم أبعدوا بعد أن توفرت لها كوادر متعلمة من العرب وغيرهم , ولاسيما من دائرة صنع القرار , وكان اللواء عزت باشا الكركوكلي التركماني الوحيد الذي أستوزر في الوزارة النقيبية الأولى , ولم تضم الوزات اللاحقة اي وزير من التركمان بين وزرائها ولحد الأن بالرغم من توفر الكوادر العلمية والثفاقية فيهم , ومازلت عقلية التي ترى التركمان طابور الخامس لصالح تركيا في العراق موجودة في حكام العراق منذ العهد الملكي , مرورا بالجمهورية ولحد الأن , بالرغم من عدم  ثبوت واقعة التعاون المزعوم ذلك  ولو لمرة واحدة.

 لم يكن سهلا على التركمان التأقلم مع الوضع الجديد والأندماج فيه , حيت تراجع دورهم في المجتمع العراقي الحديث , متعدد القوميات إلى مستوى المواطنة من الدرجة الثالثة أو الرابعة , الأمر الذي دفعهم الى مزيد من العزلة والتقوقع. ومن جهة أخرى فان إيثار العزلة والأنكفاء الذاتي الذي سار عليه التركمان سهّل على الحكومات العراقية المتعاقبة تطبيق سياستها الغادرة المبرجمة نحو محو وجودهم القومي بأتباع سياسة الدمج القسرية وتغيير الواقع السكاني وإجبار أبناء القومية على تغيير قوميتهم وترحيلهم إلى مناطق أخرى من العراق

 أو إجبارهم الهجرة إلى الخارج. مما خلق خللاً ديموغرافياً في التماسك السكاني للقومية الثالثة في العراق وإضعاف دورهم الحضاري والسياسي إلى حدٍ كبير.

 فلنبدأ بسرد حكاية الدولة العراقية :

في العصر الحديث وبدءاً من العام 1917 عاشت العراق مرحلة زاخمة بالأحداث الساخنة من الأحتلال وثورة 1920 والأنقلابات والأغتيالات , حتى أن الفترة الطويلة التي حكم فيها صدام حسين العراق لم تكن علاقة إستقرار فقد عاشت العراق أكثر من حرب , كما دفع الكثير من الضحايا ضريبة هذا الأستقرار.

بدأ هذا العصر بحرب أستعمارية بين الدول الغربية بعضهم البعض , من أجل إستعمار الشرق الأسلامي وأشتركت الدولة العثمانية وهي غير مستعدة وبلا هدف محدد , فخرجت مهزومة , وخسرت معظم أراضيها. كان العراق في عهد الدولة العثمانية يتكون من ثلاث ولايات مستقلة بعضها عن بعض وترتبط بالعاصمة إسطنبول , وقد ترك التنافس الشيعي  الصفوي مع الدولة العثمانية على الشعب العراقي المكون من السنة والشيعة والعرب والكرد والتركمان و إثنيات وأديان وشعوب عدة اثار نفسية عميقة. لم تكن الدولة العثمانية تنظر إلى العراق بأعتبار بلدا واحدا , ولم يكن الشعب في الولايات الثلاث ينظر إلى نفسه شعبا واحدا يسعى إلى الوحدة والأستقلال في أطار العراق بخريطته القائمة اليوم. وعندما أحتلت بريطانيا المنطقة دمجت الولايات الثلاث في دولة واحدة مركزها بغداد , وحكمتها حكما مباشرا. فنتج عنه ثورة العشرين وحدتْ الشعب العراقي ضد الأستعمار الأنكليزي. وبعد سلسة الحروب والأحداث والأزمات  أضطرت أن تعقد مؤتمراً في القاهرة بأشراف وزارة المستعمرات البريطانية التي كان يديرها تشرشل , ورشح الأمير فيصل بن الحسين ملكا على العراق , وقد وافق فيصل بشرط إجراء أستفتاء في العراق , ووافق العراقيون بنسبة 79 % على مجيء فيصل ملكا على العراق. إنما في الحقيقة فقد قاطع التركمان في كركوك وفي موصل وتلعفر هذا الإستفتاء لقناعتهم بأن فيصل قد خان الإسلام بتعاونه مع الأنكليز ضد الدولة الأسلامية , فلم يكن التركمان يشعرون غير هذا الشعور الديني , وقد شاركهم معهم الأكراد في السليمانية وكثير من عرب الموصل. ولكن فيصل لما جلس على كرسي الحكم ناصب التركمان العداء , وبعد أستفاد من الكفاءات العلمية والسياسية في بناء دولته لفظهم جميعا مع جميع الحكومات التي تعاقبت على حكم  العراق  ولحد الأن.

الملك فيصل الأول

كان فيصل قد ولد في مكة بتاريخ 20 مايس 1885 وهو أبن حسين بن علي الحسيني الهاشمي شريف مكة وحاكم حجاز من 1916 إلى 1924 , رحل مع أبيه حينما تم أستبعاده  إلى أسطنبول وعاد معه سنة 1909 فأخذ ينتقل بين الحجاز وأسطنبول , وحين أسقط عن  شريف مكة عضوية مبعوثان  في برلمان العثماني نتيجة إرتباطاته المشبوهة مع دول الغر ب ثار على الدولة العثمانية عام 1916 وتولى أبنه ( أي فيصل ) قيادة الجيش كقائد عام وزحف مع القوات البريطانية إلى سوريا ودخل دمشق بعد هزيمة الجيش العثماني عام 1918 كالفاتحين ونودي به ملكا على سوريا. وعلى أثر موقعة ميسلون في عام 1920 أحتل الفرنسيون سوريا وضاع حلم فيصل في ان يكون ملكا على العرب ( ومن قبله أبيه الذي ثار على الدولة العثمانية ) , فرحل إلى أوروبا وتنقل بين إيطاليا وإنكلترا وكان العراق يعيش ثورة 20  ضد الأنكليز والتي أرهقت آلته العسكرية الإستعمارية , فدعاه لحضور مؤتمر في القاهرة برئاسة تشرشل  لخروح من مأزق العراق في عام 1921. وهناك تقرر ترشيحه لعرش العراق وأنتقل إليها , وبعد إستفتاء شعبي مثير للجدل نظمته الإدارة البريطانية بتاريخ 23 آب 1921 أصبح ملكا على العراق. عمل على وضع دستور للبلاد وأنشأ مجلساً للأمة , وربط العراق ببريطانية بمجموعات معاهدات 1922 و 1927 و1930 وأصلح العلاقات بين العراق وجيرانه السعودية وإيران وتركيا التي  زارها , فبذل جهود جبارة لأعادة إعمار البلد المخرب الذي ساد على شعبه الجهل والفقر والمرض , وكان الملك يتجاذبه الانكليز ورؤساء العشائر ورجال الدين ورؤساء الأحزاب والطوائف , ولكنه عمل ما أستطاع عمله في أحوال قاسية جداً , ووفاه الأجل المحتوم في ظروف غامضة في سويسرا سنة 1933 . وفي عهده أحداث أتسمت بالطابع الدموي أثرتْ فيه وفي عمره السياسي:

1- إعتداء الجيش الليفي على التركمان في مدينة كركوك الذي أدى إلى قتل وجرح عدد كبير من الأهالي ونهب وتخريب حوانيتهم التجارية في السوق القديم في سنة 1924

2- أنتحار رئيس وزراء عبدالمحسن سعدون سنة 1929 عندما أتعبته المحاولات لإرضاء الملك والبريطانيون والأحزاب السياسية ونتيجة ضغط شعبي عارم.

3- نجحتْ حكومة نوري سعيد في دخول العراق في هيئة عصبة الأمم كدولة مستقلة عام 1932.

الملك غازي

  وعند وفاة الملك سنة 1933 أصبح ملكا على العراق وعمره 21 عاما.  ناهض النفوذ البريطاني وتقرب من حكومة هتلر النازية نكاية بالبريطانيين , مما أكسبه محبة العراقيين وخاصة التركمان الذين كانوا يكرهون الإنكليزية كراهية عميقة , ولذا كانوا يعلقون صوره في بيوتهم ومحلاتهم , وعندما مات مقتولا في حادث سيارة مدبرة حزن التركمان حزن عظيما بالرغم من كرهم لوالده الذي تعاون مع الأنكليزي في إسقاط الدولة العثمانية وتهميش دورهم السياسي في الدولة العراقية.  

أهم الأحداث التي جرت في عهد الملك غازي:

ثورة بكر صدقي : ولد بكر صدقي في قرية قرب كركوك من أبوين كرديين ودرس في أسطنبول وتخرج ضابطا في الجيش العثماني . بعد خروج العثمانيين من العراق أنضم للجيش العراقي الجديد. ووصل إلى رتبة فريق في عهد غازي وقاد الجيش ضد إنتفاضة الآثوريين سنة 1933 ( في زمن فيصل الأول ) ثم ضد إنتفاضة البارزانيين . وفي أواخر عهد ياسين الهاشمي أشتد الصراع بينه وبين المعارضة. وكان بكر حينذاك قائدا للفرقة الثانية يتردد على قطب المعارضة حكمت سليمان ( من عائلة كولمن التركمانية ) , وأختمرت في ذهنه فكرة إسقاط وزارة الهاشمي عن طريق أنقلاب عسكري. وفي صباح 29 تشرين الثاني / اكتوبر 1936 سيطرت قواته على بغداد وأعطى مهلة 3 ساعات للملك غازي لإقالة وزارة الهاشمي وأضطر الملك إلى تكليف حكمت سليمان بتشكيل وزارة جديدة بعد أن وصلتْ قوات الجيش عصر ذلك اليوم دون  أية مقاومة. ( وكانت تلك سابقة خطيرة في الدولة العراقية الحديثة أدت إلى قيام الجيش  بأنقلابات عسكرية مماثلة في عام 1941 وفي 1958 وفي 1963 وفي 1968 حتى سقوطه وتلاشيه في عام  2003 ) .

أما ياسين الهاشمي ورشيد عالي كيلاني ونوري سعيد فقد غادروا العراق بمساعدة السفارة البريطانية , ونظمتْ العناصر الوطنية المظاهرات المؤيدة للحكوما الجديدة. وسيطر بكر على مقدارات البلد وأجرى إنتخابات في 20 شباط 1937 وجاءت النتيجة مرضية له. وفي 9 آب 1937 قرر بكر صدقي حضور مناورات عسكرية وعند جلوسه في حديقة مطعم مطار موصل هاجمه نائب العريف عبدالله التلعفري وأطلق النار عليه فقتله. أما حكمت سليمان التركماني فقد حُكِم بخمس سنوات , قضاها وخرج وطلّق السياسة وأنصرف إلى التجارة وأصبح من أغنى أغنياء بغداد حتى وفاه الأجل عام 1964 .

الملك فيصل الثاني :

بعد وفاة الملك غازي عام 1939 آل العرش إلى ولده الوحيد فيصل من زوجته الملكة عالية والذي ( أي فيصل ) كان أنذاك في الرابعة من عمره , ولهذا أصبح خاله الامير عبداللإله وصيا على العرش فيما كان نوري سعيد هو الذي يدير الدولة العراقية. وما أن بلغ فيصل الثاني الثامنة عشر حتى تم نصبه ملكا على العراق في ثاني من مايس عام 1953 . ولكن الحكم الفعلي بقي في يد خاله عبدالإله الذي كان في صراع مستديم مع نوري سعيد في حكم البلاد.

في 1 شباط 1958 وعلى أعقاب تشكيل الجمهورية المتحدة بين مصر وسوريا شكّل الهاشميتين في العراق والأردن إتحادا بينهما لحفظ التوازن في المنطقة وأطلقوا عليه تسمية الإتحاد الهاشمي العربي , وأصبح فيصل الثاني ملكا للأتحاد الذي دام ستة أشهر فقط حيث أطيح بالنظام الملكي في العراق في 14 تموز من عام 1958 على يد الضباط الأحرار بقيادة عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف وقّتِل فيصل الثاني مع عبدالإله في القصر الملكي في بغداد.

أهم الأحداث في عهده :

 حركة رشيد عالي الكيلاني عام 1941 : أستمر الجيش في لعب دوره في سياسة البلاد على اثر حركة رشيد عالي الكيلاني الذي أستعان بالعقداء الأربعة قادة الجيش وهم كل من صلاح الدين الصباغ وفهمي سعيد وكامل شبيب ومحمود سلمان , حيث جرى إقصاء الوصي عبدالأله وتعيين شريف شرف بدلا عنه وتشكيل حكومة برئاسة رشيد عالي كيلاني.

ولكن بريطانيا سارعت إلى إنزال جيوشها في البصرة  والتي زحفتْ إلى بغداد وأسقطتْ الحكومة وهرب الكيلاني والعقداء الأربعة , وأستطاعتْ بريطانيا إلقاء القبض على قادة الجيش في إيران وتم إحالتهم لمحكمة عسكرية حكمتْ بالإعدام وجرى تنفيذ الإعدام , أما الكيلاني فقد وصل إلى ألمانيا وبقي برعاية هتلر حتى نهاية الحرب حيث تمكن من الهرب إلى تركيا.  

النظام الجمهوري

عبدالكريم قاسم ( 1914 – 1963 )

ولد في عام 1914 من أب عربي سني وأم شيعية من أكراد الفيلية , أكمل تعليمه الإبتدائي والمتوسط والثانوي ببغداد والتحق بالكلية العسكرية بالمدينة نفسها , وبعد تخرجه التحق بالجيش وشغل فيه مناصب كثيرة في أماكن متفرقة جعلته يتعرف على عدد كبير من أفراد الجيش العراقي.

تم أختياره عام 1940 ضمن الضباط الذين قُبلوا لإكمال دراستهم العسكرية في كلية الأركان وأُرسل بعد ذلك في بعثة تعليمية إلى إنكلترا, شارك في حرب فلسطين عام 1948 .

أنظم إلى تنظيم ضباط الأحرار وأنتخب عام 1957 بحكم رتبته وأقدميته رئيسا للجنة العليا للتنظيم. أشرف بالتعاون مع زميله عبد السلام عارف على تخطيط وتنفيذ إنقلاب 14 تموز 1958 الذي قضى على النظام الملكي وتم إعلان الجمهورية. وبعد مدة قصيرة أعلن عن العفو عن السياسين في الخارج فرجع ملا مصطفى البارزاني وخصص عبدالكريم قاسم قصراً وراتباً شهريا له ولجماعته , وهذا مما شجّع الأكراد في التخطيط والمحاولة لضم كركوك ذات منابع النفطية لأقليمهم والتالي أعلان حلم دولة الكرد. ولكن أمام خيال تلك الدولة كانت هناك عقبة كبيرة هو  معظم نفوس كركوك يتكون من التركمان.

وكان قاسم قد سمح للحزب الشيوعي بميلشياته شبه عسكرية أن يجول في العراق كما يشاء وضد القوى المعارضة . فأنتشر القتل والتعذيب , ونُصِبتْ المشانق في الأماكن العامة وأمتلأتْ السجون ولم يمر العراق عامة وكركوك خاصة في تاريخه الحديث بمثل تجارب العنف التي مر بها في عهد عبدالكريم قاسم.

فأستغل مصطفى البارزاني هذه الفوضى المستشرية في أوصال الدولة ( وكما حدث عند سقوط النظام الصدامي في عام 2003 ) لتحقيق حلمه في إلحاق كركوك بمناطق كردية وأنشاء دولته بعد طرد التركمان من المدينة.

فتقاطرت إلى كركوك عوائل كردية من مناطق الشمال وبحماية مليشيات المقاومة الشعبية فحدث الهرج والمرج وأصطدامات بين الأكراد والتركمان وكادت أن تؤدي الى الحرب في المدينة.

وجاء خبر أنتفاضة الشوّاف في الموصل في 8 أذار عام 1959 فشاركت هذه الميليشيات التي تتكون من

والشيوعيين  في قمع الإنتفاضة وتحول إلى مجزرة مروعة قًتِل فيها خلق كثير.

وكانت تلك نوع من التدريب لإرتكاب مجازر مماثلة في مناطق أخرى وخاصة في كركوك لإجبار التركمان على الفرار وإخلاء المدينة للأكراد لتكون عاصمة لدولة الكردستان المزعومة في 14 تموز عام 1959 , ثم جاءتْ إنتفاضة الجيش بقيادة  البعثيين الذين وثبوا على السلطة بإتقلاب دموي وكان نتيجته قتل عبدالكريم قاسم وتنصيب عبدالسلام عارف رئيسا للجمهورية في 8 شباط عام 1963 .

جمهورية البعث الأولى

في 8 شباط 1963 قام حزب البعث بأنقلاب على النظام بعد هجوم مسلح في شارع الرشيد في وسط بغداد. تشكلتْ أول وزارة بعثية برئاسة اللواء أحمد حسن البكر في حين عيّن علي صالح سعدي الذي يمثّل الجانب المتصلّب داخل الحزب نائبا لرئيس الوزراء. كوّن الحزب منذ الأيام الأولى مليشيا الحرس القومي التي قامتْ بملاحقة العناصر الشيوعية والموالية لعبد الكريم قاسم , فيها طغتْ على الساحة خلافات داخلية بين جناحي الحزب , الاول يقوده السعدي والثاني يمثله طالب شبيب وحازم جواد. وأمام إزدياد حدة الخلاف بين الجناحين وتدهور الوضع الداخلي قام عبد السلام عارف الذي كان يقوم بمهام رئيس الجمهورية وأبعد الحكومة البعثية عن سدة الحكم في 18 نوفمبر سنة 1963 وعيّن أحمد حسن البكر أحد الضباط البعثيين المعتدلين نائبا لرئيس الجمهورية ومن البعثيين أيضا عيّن حردان التكريتي نائب للقائد العام للقوات المسلحة ووزيرا للدفاع وغيرهم ثم صفّاهم جميعا وأنفرد بالحكم.

الحكم العارفي :

1- عهد عبدالسلام عارف ( 1964 – 1966 )

 وهكذا وضع عبدالسلام عارف يده على البلد وبشكل مطلق , وكلّف طاهر يحيى بتشكيل الحكومة الجديدة التي أخذتْ منحى قوميا وحدويا إلى جانب المد الناصري في مصر. وكادتْ تتم الوحدة بين البلدين لولا ردود الفعل الشعبية تجاه  قرارت التأميم التي أتخذتها حكومة طاهر يحيى , فأضطر الرئيس أعادة الوضع إلى ما كان عليه سابقا. أدى هذا التحول إلى وجود ثغرات في الحكم من قبل مؤيدي الوحدة مع مصر , فأستغل هؤلاء الضباط وعلى رأسهم عارف عبدالرزاق وجود الرئيس عبدالسلام عارف في الدار البيضاء لحضور إجتماع القمة العربية في 12 أيلول 1965 وقاموا بمحاولة الانقلاب إلا أن وجود شقيق الرئيس عبدالرحمن عارف على رئاسة الاركان أعاد الامور إلى وضعها وتمكن من صد الانقلاب وتمكن عارف عبد الرزاق من الفرار إلى القاهرة. وفي 13 نيسان 1966 وأثناء رحلة جوية بين البصرة وبلدة قرنة تعرض الطائرة إلى حادثة أدت إلى تحطم الطائرة ومقتل جميع ركابها ولم يتم التعرف إلى أسباب وجناة هذه الحادثة حينئذ , وبقوا مجهولين حتى جاءت حكومة البعث الثانية وكثرت في عهدهم الحوادث المشابهة ذات الفاعلين المجهولين وأبرز المثل لذلك هو تحطم طائرة وزير الدفاع عدنان خيرالله وفي عهد صدام حسين عندئذ عُرف السبب والمسبب. وبعد مقتل الرئيس تولى رئيس الحكومة عبد الرحمن البزاز السلطة حسب الدستور ريثما يتم إختيار رئيس جديد للبلاد.

2- عهد عبد الرحمن عارف ( 1966 – 1968 )

نجح عبد الرحمن عارف بأستلام الحكم بعد مقتل شقيقه وذلك لمحبة ورضا الجميع عنه وعمل على  تهدئة الاوضاع الاقتصادية والسياسية في البلاد. وقد ساد الهدوء فترة أول حكمه وبعد نكسة حزيران 1967 أزدادت نشاطات الحزبية وخاصة  لحزب البعث الذي عاد بقوة إلى الساحة الداخلية , وكذلك الحزب الشيوعي وأتهامهما الحكومة بانها سبب من أسباب الهزيمة ودعا إلى وجوب تغيير النظام. أما بالنسبة للتركمان فقد كانت فترة الحكم العارفي فترة الهدوء والاستقرار خفت فيها الممارسات العنصرية من القتل الفردي والجماعي والهجرات الكردية إلى مدينة كركوك من أجل تكريدها. وبإنقلاب 17 تموز 1968 دخلت مدينة كركوك والتركمان والعراق برمته في عهد جديد لا يفيق منه إلا على وقع سنابك خيول الغزاة المحتلين.

جمهورية البعث الثانية

1- عهد أحمد حسن البكر ( 17 تموز 1968 – 1979 )                    

أستطاع البعثيون وضع يدهم على البلاد من جديد , وتسلم زمام الامور أحمد حسن البكر وكان من أنصاره حردان التكريتي وصالح مهدي عمّاش وصدام حسين. ومن أهم العقبات التي واجهت البكر القضية الكردية , إذ عاد القتال مع جماعات الكردية في تشرين الاول 1968 وأزداد ضراوة وأستمر مدة عام وقد أتهمت الحكومة تلك الجماعات بالتمرد والتعامل مع إيران وأسرائيل. وفي 11 اذار 1970 جرى إتفاق بين الحكومة ( برئاسة البكر نفسه ) وحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة ملا مصطفى البرزاني مُنح على أثره حكما ذاتيا وتقرر أن تكون مدينة أربيل عاصمة لإقليم الشمال ولكن كانت عيون ملا فوق مدينة كركوك يريدها عاصمة له ولهذا فشلت هذه الأتفاقية وعادت المعارك بين الجانين وباتفاقية الجزائر بين العراق برئاسة صدام حسين والذي تنازل عن شط العرب لإيران وبين إيران الذي قطع مساعدته والدعم العسكري لبيشمركة الاكراد ففشل تمرد ملا مصطفى وتفرقت قواته.

أما صدام حسين فقد أصبح نائب رئيس الجمهورية بعد هذه الاتفاقية و بعد أن قتل حردان التكريتي في حادث الطائرة عام 1971 وأعفي صالح مهدي عماش من مهامه وكذلك عبد الكريم الشيخلي وبمرور السنين أصبح هو الحاكم الفعلي في البلاد وجاء دور الرئيس البكر وأنقض عليه عام 1979 فتنازل هذا عن الحكم لنائبه صدام حسين مرغما.

2- عهد صدام حسين ( 1979 – 2003 )

 بعد أن تنحى أحمد حسن البكر عن الحكم في ليلة 16 تموز 1979 أستلم صدام حسين الرئاسة ثم صفى رفاقه في الحزب والحكم ممن يشك في ولاءهم واو يحتمل أن يكونوا معارضين لحكمه في الايام القادمة وحكم العراق حكما دكتورتيا بعد أن أنشأ جهازا أمنيا يقتل ويرعب الناس. ويتميز عهده بالوقائع والاحداث التالية :

- الحرب بين العراق وإيران 1980 : كانت مسألة العلاقة مع إيران من المسائل الرئيسية التي وجهها صدام حسين منذ تسلمه الرئاسة . فأتفاقية الجزائر بنظره لم يطبقها الجانب الايراني إذ لم ينسحب إلى المواقع المتفق عليها. وكذلك صدام  كان متخوفا من الثورة الاسلامية الجديدة التي قلبت نظام الشاه وأستولت على الحكم. أعلن الرئيس صدام عن نقضه لأتفاقية جزائر وأعلن الحرب على إيران بقصف المدن الايرانية في 23 أيلول 1980 وأستمرت الحرب حتى 8 – 8 – 1988 عندما قبل الخميني قرار الامم المتحدة لوقف أطلاق النار. وكانت نتائج هذه الحرب تدميرية على العراق من الناحية البشرية سقطت 400,000 قتيل والاف مؤلفة من الجرحى والمعوقين أما الناحية الاقتصادية والبنى التحتية فكانت كارثية حيث كلفت الحرب العراق 193 بليون دولار أمريكي.  

-                                         الحرب الخليج 2 اب 1990 :

طمع الرئيس صدام حسين بالكويت , خاصة بعد رفض الشيخ جابر الصباح إلغاء ما كان يتوجب على العراق من ديون عليها للكويت ( 15 مليار ) إضافة إلى الدين الخارجي البالغ حوالي 35 مليار بليون دولار. فقامت الجيوش العراقية في 2 آب 1990 بغزو الكويت الامر الذي أدى إلى سقوط العديد من القتلى في صفوف الكويتيين ( منهم الشيخ فهد الصباح شقيق الامير جابر ) , ونجات الحكومة الكويتية التي هربت إلى السعودية وشكلت حكومة المنفى فيها حيث ناشدت المجتمع الدولي بالتدخل لوقف الكارثة. وأستجابت هيئة الامم المتحدة لإستغاثة الكويت وأعلن مجلس الامن في 6 آب فرض الحضر الشامل على العراق وإقفال أنانيب النفط العراقية . رفض الرئيس صدام حسين جميع المبادرات السلمية لحل الازمة والانسحاب من الكويت وكانت الحرب. وفي 25 آب سمح مجلس الامن بإستخدام القوة العسكرية لفرض الحضر على العراق وأعلنت الولايات المتحدة الامريكية عن حشد قواتها العسكرية لتحرير الكويت من الاحتلال , إلى جانب الولايات المتحدة ضم هذا التحالف 27 دولة العربية والاجنبية وفي 16 كانون ثاني بدأت الحرب ( معركة عاصفة الصحراء ) . وقد أستخدمت في هذه الحرب أحدث الالات والمعدات العسكرية من طائرات وصواريخ وبوارج ومدرعات...

وفي 24 شباط بدأ الهجوم البري في الاراضي الكويتية , وسرعانما بدأ الجيش العراقي بالتراجع أو بالاستسلام وفي 27 شباط دخلت قوات التحالف مدينة الكويت العاصمة . وفي الساعة الثالثة من 28 شباط أعلن الرئيس الامريكي جورج بوش ( الاب ) وقف العمليات العسكرية لدول التحالف ضد العراق. وكانت خسائر العراق عظيمة حيث تكبت بخسائر بشرية تقدر ب( 100,000 قتلى ) و ( 60 ألف جريح ومعوق ) بالاضافة إلى تدمير البنية التحتية للعراق والتي لاتقدر بالثمن . ولكن الحصار المفروض على العراق ( منذ 6 آب 1990 عقب الاجتياح العراقي للكويت ) أستمر , وقد رفضت الامم المتحدة – وبضغط واضح من الولايات المتحدة – أي مبادرة أو حل لفك هذا الحصار أو التخفيف من من أعباءه , فتقاقمت الاوضاع الاقتصادية بشكل مأساوي , وبدأت نتائج هذا الحصار تظهر في نقص الادوية والمواد الغذائية , الامر الذي أدى إلى موت الالاف من أفراد من الشعب العراقي غالبيتهم من الاطفال الصغار وكبار السن. وأستمرت الضربات العسكرية للمنشاءات العراقية في 1998 مما أدى إلى وقوع مزيد من الضحايا في صفوف المدنيين العراقيين. وكانت نتائج الحصار والقصف شبه يومي حيث بلغت حصيلة الضحايا حتى آب 1999 ما يقارب من مليون و187 ألفاَ و487 شخصا , اما الخسائر المالية جراء الحضر النفطي المفروض من آب 1990 قفد تجاوزت 200 بليون دولار حتى آب 1999 نتيجة توقف الصادرات النفطية طيلة هذه الاعوام أما الصادرات الغير النفطية فتقدر الخسائر ب250 بليون دولاراَ , علما بأن العراق يعد ثاني أكبر قوة نفطية في العالم بعد السعودية.

- غزو العراق وسقوط النظام 2003

منذ وصول الرئيس الامريكي جورج بوش ( الابن ) إلى البيت الابيض وهو يحاول التأثير على مجلس الامن لكي يصدر المجلس قرار يجيز تنظيم حملة تطيح بنظام الرئيس صدام حسين , إلا مجلس الامن لم يحقق له هذا الهدف بسبب معارضة كل من فرنسا وروسيا والصين وتهديدهم بأستخدام حق النقض ( فيتو ) مما دفع الولايات المتحدة بالتنسيق مع أنكلترا وأستراليا وبعض الدول الاخرى إلى شن حملة عسكرية على العراق بحجة نزع أسلحة الدمار الشامل التي يملكها دون صدور قرار من مجلس الامن يجيز ذلك . وتم بالفعل غزو العراق وسقطت بغداد بتاريخ 9 – 4 – 2003 , وبسقوط بغداد سقط نظام صدام واجهزته القمعية ودخل البلاد في عهد الاحتلال.  

أما تقييم جمهورية البعث الثانية فقد كانت أكثر دموية من الاولى أضرّت بالشعب العراقي برمته ومغامرات صدام العسكرية مع دول الجوار التي جلبت المآسي والفقر لإبناء البلد ومنهم التركمان حيث أستعمل النظام البعثي سياسة تعريب مدينة كركوك وكانت ردة الفعل وبعد سقوط النظام  أستعملت الاحزاب الكردية سياسة تكريد المدينة  وكأن التركمان كمن يستجير من الرمضاء بالنار .

 

Copyright ® 2005 iraqiyoon.com All Rights Reserved