|
كركوك والتأريخ - 1
كتابات
- د.حيدر أبو الحسن
إن
الهدف الأول من الكتابة عن كركوك المثيرة للجدل هو
الدفاع عن عراقيتها بالدرجة الأساس في الوقت الذي
يحاول مكون معين وهم الكورد إثبات أمر يرفضه
التاريخ ألا وهو إن كركوك هي مدينة كردية خالصة و
هذا خلاف الواقع الذي يؤكد تنوع أعراق المدينة مع
ترجيح للتركمان و هذا التنوع يدل(أول ما يدل) على
عراقية كركوك و عندما نقول عراقيتها فإننا نعني أن
التوليفة الموجودة هي عبارة عن عراق مصغر ولن نطيل
الحديث الإنشائي المجرد بل دعونا ندخل في أعماق
التأريخ لنبحث عن كركوكنا جميعا فبل أن تكون كركوك
جهة ما.
يستند الادعاء الكردي في مجمله على مجموعة من
الادعاءات لعل من أهمها ما ذكره العلامة اللغوي
شمس الدين محمد سامي في كتابه قاموس الأعلام
المجلد الخامس عندما ذكر أن ثلاثة أرباع سكان
كركوك هم من الأكراد ولعلك لا تجد كرديا يحدثك
عن كركوك إلا ويخبرك عما قاله هذا العلامة
باعتباره مقربا من البلاط العثماني و عاش في النصف
الثاني من القرن التاسع عشر مما يعطي هذا
الاستدلال نوعا من المتانة و لكن الحقيقة و لحسن
حظ العراق ليست كما يشتهي الأخوة الكورد ولعدة
أسباب.
أولا _
إن شمس الدين سامي هذا لم يكن تركيا كما يصور
الكورد بل كان ألبانيا و ينقل انه لم يزر كركوك
في حياته وانه استقى معلوماته من رحالة فرنسي.
ثانيا _و
هو الأهم إن هذا العلامة و في نفس الكتاب قاموس
الأعلام المجلد الرابع في مادة (شهر زور) و عند
حديثه عن كركوك ذكر بان اغلب سكانها هم من
الأتراك (لاحظ) والبقية من الكورد والعرب و هذا
يعني التناقض بين المجلد الخامس وما ذكر فيه وما
ذكر هنا في المجلد الرابع فكيف سيحل لنا الكورد
والطالباني هذا الإشكال خصوصا إذا وضعنا في بالنا
أن نفس الكتاب في مجلده الثاني يصف بغداد أنها
تركية السكان وهذا يدل بوضوح على بعد هذا الكتاب
عن المصداقية العلمية لورود أخطاء من العيار
الثقيل فيه.
أما
الشواهد المعاكسة لمزاعم الكورد فكثيرة :
أ— إن
الأمراء والأسر التي حكمت كركوك ومنذ ألف سنة
تقريبا هي من التركمان ومنذ الوقت الذي كانت تسمى
فيه (كرخيني) و من أمراءها أسرة قفجاق التركمانية
و الدلائل التاريخية غير قابلة للجدل.
ب—لو
تصفحنا سجلات رؤساء البلدية الذين تعاقبوا منذ عام
1875 -1975 لوجدنا ان 15 من اصل 19 هم من التركمان
و 3 من الكورد و واحد من العرب أولهم عمر محمد
سعيد اغا (تركماني) للفترة من 1875-1900 .
ج—إن أول
متصرف لكركوك بعد إنشاء الدولة العراقية الحديثة
كان فتاح بك وهو تركماني و كذلك المتصرف الذي
تلاه.
د—ورد في
الحوليات العثمانية (سالنامة ) لعام 1893 إن الجزء
الأعظم من سكان مدينة كركوك من الأتراك .
ه—إن
اغلب أسماء المحلات والأحياء بل وحتى أبواب القلعة
هي لسماء تركمانية و كذلك أسماء الجوامع بل وحتى
بعض الكنائس.
و—عندما
حصلت مجزرة الجيش الليفي في كركوك وزع المندوب
السامي اعتذارا مكتوبا في كركوك و باللغة التركية
فقط وهذا على الغالبية الواضحة للتركمان في
المدينة و كانت هذه الحادثة في عشرينيات القرن
الماضي .
ز—أقرت
اللجنة التابعة لعصبة الأمم في عام 1928 باعتماد
اللغة التركية كلغة رسمية في كركوك.
هذا
وسيكون للحديث بقية إن شاء الله تعالى و إن كنت
اعتقد أن فيما سردناه قدر كاف لمن أراد الحقيقة.
و لست
سوى ناقل لها.
|