|
عشيرة (نفطچي) التركمانية – الأصالة و العنوان
أذا حق لكركوك أن تفتخر و على مر التاريخ القديم و الحديث
كونها حاضرة (عاصمة) لأكبر أمارتين تركمانيتين حكمتا
المنطقة و ما حوليها لأكثر من (300) عام هما أمارتي (قبچاق
و گزك يورد) مع نهاية القرن الخامس و التاسع الهجريين. لا
بد من أن نعطيها الحق أيضا" أن تفتخر بكبرياء بأمارة
(نفطچي) التركمانية ذوات التاريخ المجيد و لا سيما و ان
العشيرة نالت و بأستحقاق على أمتياز معزز بفرمان (مرسوم)
سلطاني بأسم السلطان مراد الرابع تحت الرقم (38) لعام 1639
م و ملحقه التأكيدي على أحقية التصرف لعام 1782 م الممنوح
من قبل السلطان عبد الحميد الأول.
النص الكامل لفرمان عام 1782 م و المصدق من قبل السلطان
عبد الحميد الأول
|
أن وجهاء عائلة نفطچي
زادة بكركوك و هم أسماعيل آغا و محمد آغا و
أبراهيم آغا رفعوا شكوى في سنة 1196 هـ /
1782 م
الى السلطان العثماني عبد الحميد الأول حول
التجاوزات على منطقة أمتيازهم في النفط (بابا
گورگور)
الممنوحة لهم سابقا" بتاريخ 1049 هـ /
1639 م
من قبل الدولة. جوابا" على ذلك يخاطب السلطان عبد
الحميد و يامر قاضي و متسلم كركوك و تاكيدا" على
الفرمان الأول الصادر من ديوان الهمايوني السلطاني
(مركز الدولة) سنة 1409 هـ بأن الأراضي و نفط
بابا
گورگور
قد انعم الى عائلة آل نفطچي
رسم لهذا الأمتياز حدود منطقة النفط
الممنوحة لهم شرقا"
چاي
أدهه من اسماء خاصة
چاي
و من جهة القبلة بهلول جقلغي مرورا ً بمراعي
قزليار و من شمال وادي
المرآعي من جبل صابئة بمحاذاة الموصل شمالا
ً. لا يجوز قطعيا ً أي تدخل من قبل الغير في شؤون
هذه المنطقة و يكون كامل التصرف بيد آل (نفطچي
زادة) و السير و العمل بموجب فرماننا هذا المؤرخ
1196 هـ /
1762 م
التوقيع
السلطان
العثماني عبد الحميد الأول |
بقى أمتياز و أعمال التنقيب و الأستخراج في الحقول بابا
گورگور تحت تصرف هذه العائلة التركمانية لأكثر من (370)
عام. حيث كانوا يقومون بأعمال أستخراج النفط و تكريره و
تصفيته بطرق بدائية و بسيطة و تعرض للبيع في الأسواق
المحلية لتستمر الحالة هذه الى أعوام سبقت الحرب العالمية
الأولى و بعدها مع دخول الأنكليز العراق و حصولهم على
أمتياز أستخراج نفط كركوك في 13 آذار 1925 م تحت تسمية
الشركة التركية. عام 1929 تبدلت التسمية الى شركة نفط
العراق (I
P C)
موزعة خيراتها على الشركات الأجنبية و من ضمنهم
(كولبنكيان) الأرمني تركي الجنسية لتعاونه معهم بخصوص نفط
كركوك التابعة أصلا ً الى عائلة (نفطچي) التركمانية منذ
عام 1639 م . حيث لم تحصل العائلة الكريمة على أية نسبة
تذكر و لم يستفيد أصحاب الحق من خيراته سوى الروائح
الكريهة و السموم المتطايرة منها و لكن الغرباء عن البلد و
المدينة أخدوا و ما يزال يأخدون حصصهم ليستفادوا من خيراته
و موارده و (طوز) على كركوك و اهلها الأصلاء.
يقول عنهم العامري ي كتابه (عشائر العراق) ما يلي من صفات
و سجايا التي نبزوا بها (أليهم المجد صاير و المثل بهم
ساير,
أنهم فاكهة التركمان و خميرة المجد و اكرم الناس خالا ً و
جد,
أيمنهم في الهبات و ركوب الكرمات أكرم الطباع. هم
المعروفون على مر التاريخ من قبل الأعداء قبل الأصدقاء ذي
وفاء في العهود و الأنجاز للوعود و الصبر و التأني للأهوال
و الكرم الباهر و الود الوافر,
فخر المفاخر أقرب للجميل من عين الى الجفن و ابعد عن اللوم
من تلعفر الى قزانية تحل لهم المكرمات و هم أهلها,
يفعلون الطيبات و المحامد فيهم شايعة و مواهبهم ذايعة,
أنطق لسانا" في أجتماع المضايف و اصدق أقوالا ً ما قاموا
يوما ً ما فخافوا. أنهم و الله من دون مجاملة و تملق سيد
التركمان و رئيسه و نفيسه و الفايز بالقدح المعلى على رموز
زمانه,
أحمد الناس سيرة و انورهم بصيرة و أطولهم الى العلياء باعا
ً و لله الحمد).
عشيرة نفطچي زادة كما يقول عنهم عباس العزاوي في كتابه
(العشائر العراقية) فخذ من أفخاذ قبيلة (قرة ألوس)
التركمانية التي أستوطنت مناطق مندلي و خانقين منذ ما
يقارب (600) عام و هم من بقايا دولة المغول التي حكمت
العراق أواخر القرن الثالث عشرو بداية القرن الرابع عشر
الميلادي. و لنفطچي زادة اليوم تواجد كثيف في كركوك حيث
المركز الرئيسي للعشيرة يشاطرهم في الكثافة تجمع آخر
للعشيرة سكنت ناحية (دكيرمنجيك) العياضية حاليا ً التابعة
لقضاء تلعفر التركمانية.
سكنت العشيرة منطقة (بكلر) أحدى أعرق محلات كركوك في الطرف
الغربي منها قاطبة و للعشيرة ربما تعود التسمية لتلقب
أجدادها بلقب (بيك) منذ أن وطئت أقدامهم أرض كركوك الطاهرة
لقرون عديدة خلت.
للعشيرة شرف أنجاب العديد من الشخصيات و الرموز الوطنية و
القومية ذوات السبق في تاريخ العراق القديم و الحديث أخص
منهم :-
1.
أحمد بك نفطچي.
معاون والي كركوك عام (1830 م) و أليه يعود الفضل الأول في
بناء جامع و مدرسة مسلم نفطچي زادة عام 1840 م .
2.
الوجه الأجتماعي المعروف في كركوك و العراق (صالح نفطچي
زادة) عضو المبعوثان العثماني عن ولاية الموصل عام 1913 م
و النائب في المجلس التأسيسي العراقي عام 1925 م ممثلا ً
عن لواء كركوك.
3.
ناظم بك نفطچي
الوجه الأجتماعي المعروف و عضو لجنة تقصي الحقائق الدولية
في قضية الموصل حسب قرار عصبة الأمم في أيلول 1924 م .
4.
ابراهيم بك نفطچي.
الوجه الأجتماعي المعروف محليا ً و عشائريا ً صاحب السطوة
و النفود و أليه يعود الفضل الكبير في فض الكثير من
الخلافات العشائرية و العائلية المتواجدة يومها على ساحة
كركوك و ضواحيها تشهد بها ديوانيته المشهورة الموجودة
آثارها ليومنا هذا.
5.
حسين بك نفطچي
– الوجه الأجتماعي المعروف محليا ً و الناشط التركماني
الذي قارع الأحتلال البريطاني للعراق و مدينتهم كركوك عام
1918 م و 1920 م ليزج في السجن أكثر من مرة لموقفه الوطني
و القومي الصلب.
6.
الشهيد قاسم بك نفطچي
الوجه و الناشط التركماني المعروف محليا ً و عشائريا ً.
أغتالته الأيادي السوداء القذرة مع الساعات الأولى لمجزرة
كركوك الرهيبة في 14 تموز 1959 م و وري الثرى في مقبرة
الشهداء التركمان في منطقة أحمد آغا.
7.
غازي بك نفطچي.
الضابط في الجيش العراقي مع أربعينات القرن الماضي له شرف
المساهمة الفعالة في معارك فلسطين عام 1948 م بمعية أسد
العراق و التركمان أمر اللواء مصطفى راغب باشا صاري كهية و
وجه أجتماعي معروف محليا ً.
8.
المناضلة التركمانية و عضوة مجلس محافظة كركوك السيدة
ژالة نفطچي و اليها يعود الفضل الى جانب زملائها الآخرين
في تثبيت هوية كركوك التركمانية في المحافل المحلية و
الأقليمية و الدولية. ناشطة سياسية في مجال العمل النسوس
التركماني منذ السقوط في 9 / 4/ 2003 و ليومنا هذا.
9.
الكاتبة التركمانية المعروفة نرمين نفطچي
زاده و دورها المشهود في نهضة الثقافة التركمانية منتصف
القرن الماضي.
تفتخر محلة بكلر بضمها بين دفتيها لعشيرة نفطچي زادة و
آثارها الموجودة ليومنا هذا لتشمخ بأصالتها و كبريائها على
مر تاريخها العريق و المتجذر في أعماق (بابا كوركور) أرض
أبائهم و أجدادهم.
أشتهرت كركوك و ما تزال بديوانخاتها الكبيرة ذوات الكرم
الحاتمي بأستضافة الضيوف و أطعام الفقراء يوميا ً و
أبوابها مفتوحة على مصراعيها أيام الأسبوع و خاصة أيام شهر
رمضان المبارك تشتهر عشيرة نفطچي زادة بدواوينها الواسعة و
المترامية الأطراف لعموم الصوب الصغير (قورية) و من أهمها
ديوانية (صالح باشا و ناظم بك و عمر بك و حسين بك و
أبراهيم بك و قاسم بك) و آثار بعضها موجودة ليومنا هذا و
للعشيرة ضواحي كركوك العديد من الدواوين التابعة لشيوخها و
وجوهها.
تنحصر محلة (بكلر) التي تسكنها عشيرة نفطچي زادة منذ قرون
بين محلتي شاطرلو شمالا ً و صاري كهية جنوبا ً تضم المحلات
الصغيرة التالية ( علي بك حمامي – كيل چيلر – تعليم تبه –
نفطچلر – الشهيد زهير – جمهوريت چاده سي – كاورلر محله
سي). علما ً للعشيرة مقبرة خاصة بها تعرف بـ (بابا فتحي)
توربلغي.
نفطچي زادة كريم الأنفس ميالون للعشرة أحبوا الحياة و
نبذوا الفتنة قراهم شمال كركوك و الى غربها و أوچاقهم و
أسم الشهرة لهم (بابا كوركور) النار الأزلية. الى جوارهم
قرى العديد من العشائر التركمانية كصاري كهية و اوچشلي و
آوچي و هرمزلي و غيرها.
أحبوا أينما حلوا ابناء جلدتهم و أعانوها. قدموا على مر
التاريخ فلذات أكبادهم قرابين على درب الحرية و النضال
القومي و حب العراق و شعبه و ما زالوا على الدرب ماضون لا
تلهيهم تجارة. أحبهم من جاورهم حبا ً لا يقاس حتى صار منهم
دون تمييز و كبرياء. أكتفي بهذا المعلومات ارجوا أن وفقت
في بحثي المتواضع عن اعرق عشيرة تركمانية على مر تاريخ
العراق القديم و الحديث ذوات الجاه و المال و المكانة
الأجتماعية و الله الموفق.....
ابراهيم آوچي
25
/ 9 / 2009
|