|
مدينتي الحبيبة طوز خورماتو ... لاتحزني ... فسواعد
ابناءك ستحمل الحرية اليك غدا
محمد قوجا
اكتب عنك يامدينتي الغالية هذه
الاسطر في هذا الشهر الذي نستذكر فيه شهدائنا الذين
ضحوا من اجلك ومن اجل العقيدة التي امنوا بها، هذا
الشهر الذي جعله صدام شهر شئم للعراقيين منذ
الثمانينات... ففيه وضع خطة الحرب على ايران، وفيه
اعلن وقف الحرب وفيه غزى الطاغيه الكويت، وفيه اجتاحت
قواته مدن الشمال وقتل الابرياء من العراقيين التركمان
والاكراد، ولو طال بقائه في الحكم كان من المحتمل ان
يحمل هذا الشهر اسم صدام بدلا من اب. ماتوقعناه من
صدام وازلامه لم نكن نتوقع حصوله من أخوتنا الذين
تقاسمنا معهم مرارة تلك الأيام، ولكن يبدو ان لهذا
الشهر منزلة عند القادة الكرد مثلما كان لدى صدام،
فهؤلاء قد ارتكبوا جريمتهم البشعة في مدينه طوز
خورماتو التركمانية بعد سقوط نظام صدام ليضيفوا الى
احداث هذا الشهر جريمة أخرى، وهذه المرة بتوقيع
الاحزاب الكردية.
لكونها تربط بغداد بالمدن
الشمالية ونظرآ لموقها الاستراتيجي كانت مدينة طوز
خورماتو الواقعة الى الجنوب من كركوك مسافة 68 كم
تقريبا ، محط للقوافل القادمة من الجنوب الى الشمال
ومن جهة الشرق حيث القرى الكردية وايران، وكانت اثار
تلك الايام مازالت باقية في السوق المتمثلة بالخانات
الموزعة على طول سوق بيوك بازار وصولا الى الى سوق
كوجوك بازار، هذه الخانات كانت تستقبل البضائع من
مختلف المدن وكان اغلبها الحنطة والشعير. عسكرت فيها
القوات العثمانيه والانكليزيه ، هذه المدينة
التركمانية الاصل والفصل ومازال أهلها الأصلاء
محتفظين باصالتها وتاريخها. يجد الباحث في تاريخ هذه
المدينة الكثير من دلالات الحقب التاريخية المختلفة
التي مرت فيها، منها بعض الرسائل الحكومية المخطوطة
باللغة التركمانية التي كانت اللغة الرسمية المعتمدة
فيها انذاك ، ولغاية الثمانينات كانت بطاقات الدعوة
سواء كان ذلك لاحياء المولد النبوي الشريف او مناسبات
الزواج تكتب باللغة التركمانية التي كانت تبدا بعبارة
( محترم افندم... اوغلومون دوكونو دولايسيله....).
كانت المدينه تدير شئونها
بنفسها من خلال هيئة حكومة مصغرة مكونة من رئيسها
المرحوم على افندي جاير والذي كان يحظى باحترام الجميع
واعضائها من الشخصيات المعروفة انذاك منهم المرحوم
قنبر اغا وزين العابدين اغا وخورشيد اغا وميتي (مهدي)
اغا، التي حافظت على وحدة وقوة تماسك المواطنين...
ومن اهم انجازاتها في الاربعينات من القرن الماضي هو
بناء مدرسة ثانوية في المدينة تبرع المرحوم على افندي
جاير بقطعة الارض التي بنيت عليها المدرسة وبمساهمة
الاهالي تم افتتاحها في سنة 1949، وما تزال قائمة الى
يومنا هذا كمركز لمن يطلب العلم.
سكان المدينة كانوا كعائلة
واحدة، اهل للمساعدة وتقديم يد العون للمحتاج ومازالت
هذه الحالة موجودة لحد الان، يحبون الخير وبعيدين عن
الشر، موالين لاهل البيت، استمدوا حبهم للوطن والتراب
ورفض الظلم من المنابر الحسينية الي كانت لها أحترامآ
خاصا. يستعد اهل طوز لاحياء مراسيم عاشوراء قبل بداية
شهر محرم بايام مزينين واجهات البيوت والمحلات
باللافتات والاعلام الملونة فضلا عن اللون الاسود الذي
كان يغطي جزءا كبيرا منها .
جمال هذه المدينة وندرتها في
جوانب عدة، فأسمها ممزوج بين التمر والملح ذو طعمين
مختلفين الحلو والمالح ، ولو نظرت الى شرقها ترى
جبالآ عالية تزين قمتها مقام الامام علي (ع)، يزورها
اهل طوز في اليوم الثالث من كل عيد، اما غربها فهي
اراضي منبسطة تحتضن مرقد الامام احمد بن الامام موسى
ابن جعفر عليهم السلام. يتوافد اليه الاهالي في اليوم
الثاني من كل العيد، وهذه العادة موروثة من الاجداد
منذ مئات السنين، بساتينها الخلابة كانت تعجب الناضرين
بنخلها العالي وصفاء ماء نهرها واشجار التوت ذات
الطعم واللون المختلف، ما كانت لتخلو هذه البساتين من
اصوات البلابل والعصافير المتنوعة، عرفت بساتين طوز
خورماتو باسماء مالكيها، منها عنتر ناقي باغي، تقي ده
ميرجي باغي، رشوا باغي، وفي الغرب حجي ملا باغي،
معروفلولار باغي، قه يته ز باغجاسي، وعرب افندي باغي.
هذه البساتين فضلا عن النخل والتوت تملوها اشجار
الفواكه والخضار المختلفة يمر من وسطها نهر ( ينكجه
ارخي) يشابه خرير جريانها أعذب الالحان، وترقص
الفراشات الطائره على الخضار الذي تحيط جانبيه، و يسمى
( ارخ) الذي يعد نهر صغير متفرع من نهر اق صو، الذي
لم يمر سنة الا ان يقوم المزارعون بعمليه كري لها
يقودها السيد علي كاريخ، حيث يتم تنظيفها من الاوساخ
وتسمى هذه العمليه ﺒ ( كاريخ) لكونه الشريان الرئيسي
لسقي البساتين الغربية الجميلة.
الطبيعة الخلابة التي تخلق
الرومانسية في داخل الفرد وتاريخ المدينة الغني
بالتراث والبطولات كانا عاملان في في ظهور الشعراء
والفنانين والسياسين، الكثير ياخذ من هذه البساتين
مكانا للترفيه والتخلص من عناء يوم متعب، يصادفك
المطربين وهم يغنون بالهواء الطلق ويرددون الخوريات،
هذا النمط من المقام الذي ينفرد به التركمان، بل أن
اصحاب البساتن انفسم كانوا يقرأون الخوريات التركماني
وهم يزاولون عملهم، والاغرب ان البنائين في المدينة
كان ايضا لهم نصيب من الغناء ولكن باسلوب نادر جدا، اذ
كان يترجم المخاطبة الدائرة بينهم وبين العمال الى لحن
لايغيب عنه الوزن الموسيقي يسمع صوته من مسافة بعيدة
مرددا ( وير قه يه وير .. وير بابام وير .. وير كيراج
وير .. دي ده د ه م دي .. وير بيرد ه وير . بيرده
وير قه يه )، و للخوريات نصيب في المجتمع النسائي
أيضآ، فكانت تقرا في العزاء من قبل نساء معروفات تدير
العزاء بكلمات معبرة ممزوجة بمقام حزين يبكي المستمع،
وهذه العادة مازالت قائمة ولحد هذه الايام، ايضا
الامهات اللاتي يسمعن الطفل الذي يروم الى النوم بعد
رضاعته، اما المرحومة حلمه عه ته ام لكل طفل في
طاووغلولار سوقاقي هذه الانسانة الرقيقة الحنونة كانت
تستخدم هذا الاسلوب عند قيامها بحلب البقرة التي كانت
تربيها والتي كانت تقف صامتة كانها تفهم ما تسمع،
بصوتها الحزين كانت تطلق كلمات موثره ذات معاني قيمة
عمرها عمر البيت الذي تسكن فيه، والتي بقيت محفوره في
ذاكرتها منذ امد طويل... هذا المشهد كان يبكي المرحوم
عباس زبيده تقي وهو جار لها بعمر يناهز الثمانين عاما
وهو يقول يبكيني ما اسمع علما ان انني اشعر بالراحه
من هذا البكاء قد تكون تلك الكلمات تعيده الى الماضي
البعيد.
في بدايه نهايه الخمسينات
كان نصيب المدينة جائزه افضل لوحه زيتيه في العراق
استلمها المرحوم الاستاذ محمد مهدي اق صو الذي فاز
بهذه الجائزة بمشاركته للمسابقة التي اقامتها وزارة
الثقافه في بغداد لرسمه صوره (بورتريت) من الخيال
للشاعر التركماني الكبير نسيمي .
تصور ان المدينة كانت خاليه من
الفنادق حتى منتصف الثمانينات، و الطلبة القادمون الى
الدراسة في مدارسها لايلاقون صعوبة في ايجاد مسكنا لهم
لايوائهم من قبل احدى العوائل من خلال تخصيص غرفه لهم
في احدى بيوت ملا صفر محله سي او جقله محله سي او
مصطفى اغا محله سي او اورطه محله سي. اضيفت عام 1958
محلة اخرى بعدما اقدمت حكومة عبدالكريم قاسم على فتح
صفحة جديدة مع الاكراد والذي منح للبعض من العوائل
الكردية اراضي سكنية في كركوك وطوز وتم تشييد دور لهم
في اطراف المدينة انذاك وسميت بمحلة الجمهورية التي
اصبحت الان جزءا من المدينة، كان المختار مسئول المحله
المطلق الذي كان يتم انتخابه من قبل اهل المحلة يراعي
الناس ويشارك حياتهم، منهم المرحوم نوري مختار
والمرحوم جعفر مختار والسيد زين العابدين وهاب والسيد
قاسم سيد سليمان والمرحوم صادق مختار والسيد سمين
مختار والحاج باغوان زينالعابدين.
سوق المدينة كان في حركه
مستمرة، يشتد الازدحام فيه من الصباح الباكر ويستمر
حتى الظهر، في هذا الوقت كان سكان القرى المحيطة ياتون
للتسوق جالبين معهم المنتجات الحيوانية كالبيض او
الدجاج والخضراوات في احيان كثيرة، ويخف هذا الازدحام
عند العصر مع مغادرة هولاء، سوق تجد فيه كل شئ،
الحدادين والنجارين كانا بالقرب من بعضهما ويشتهرون في
صناعة ادوات الزراعة والفلاحة، منهم المرحوم تقي
توبال رضا، اما اذا اردت شراء التوابل ماكان عليك الا
الذهاب الى الحاج اغزي اجيغ جعفر، اما الاقمشه فكان
لها حصص كبيرة، منها دكان الحاج بربر زين العابدين و
ميتي حسن او يحيى كريم او حاجي عباس، واذا ما اردت
تصليح دراجتك الهوائيه فما عليك الا التوجه الى دكان
حجي محه ش( محمد) بندر اما التبغ فكان يملا دكان الحاج
بوليس سمين ، اما القصابين فكانوا متساهلين مع المشتري
الذي يريد لحما بالدين، فقط يدون اسمه في دفتر متواضع
وهذا يكفي للتذكير لالشئ اخر، و منهم الحاج المرحوم
ابراهيم قصاب والحاج المرحوم حمجان رشيد والحاج ميتي
( مهدي ) قصاب، وبالطبع كان شربت المرحوم حسن وطني من
اولى محلات الشربت في المدينة التي كانت تقع امام مقهى
( ابو غايب جاي خاناسي).
هذا ليس كل شي في مدينه طوز
خورماتو بل جزء منها ومن تاريخها العريق اخذت منها
مقتطفات ، لابين للقارئ عشق اهل المدينة للحياة و ومدى
حبهم للانسان والانسانية من خلال ماورد اعلاه، وهي
دلالة على ان المدينة كانت تسودها المحبة والالفة
والامن والامان وحب الناس بعضهم لبعض، هذه الجوانب
كانت الثوب المطرز لحريتها، يبعث بريقها مع كل صباح
وما على اهلها الا ان يحافظوا عليها وعلى ديمومه هذا
البريق.
طيبه الاهالي جعلتهم لا
يابهون للقادمين اليها ومرحبين بمن يريد السكن فيها
وسمحوا بمشاركتهم لهم في خيرات هذه المدينة لانهم
مومنون بان الله سبحانه وتعالى الذي خلقهم ليعبدوه
وليخدموا الحياة والانسانية، وبذلك استقر كل من اتى من
الشرق والغرب بدون عناء في المدينة، حيث تصرف اهل طوز
مع الداخلين أليها من مبدا الانسانيه والرحمة ونبذ
الظلم، ولكن الايام اثبتت ان أولئك الغرباء قد استغلوا
طيبة هذا الشعب، وما أن سنحت لهم الفرصة حتى غرزوا
مخالبهم في خاصرة المدينة، متناسين كل ذلك الفضل.
حرية المدينه صودرت بعد مجي
البعث للسلطة، حيث غيرت معهم معالم المدينة، وجعلوا
اعزة اهلها اذلة. ادارة المدينة اصبحت بيد الغرباء،
استولوا على الاراضي وبنوا مقرات حزبية ودائرة للأمن ،
بدات الماساة الحقيقية، بعدما رفض الاهالي مبدا حزب
البعث والانضمام اليه، علما ان تاريخ المدينه يشهد
وجود تنظيمات حزبية فيها في الخمسينات والستينات
وبتيارت مختلفة، ويذكر ان انصار المرحوم صالح جبر
والذي زار المدينة حينذاك كان يشكل رقما جيدا، اصبح
اهلها غرباء في مدينتهم، صودرت الاراضي الزراعية،
واصبح الرفيق الحزبي حاكما مستبدا، ورجال الامن سيفا
مسلطا على رقاب المواطنين، اعدم واعتقل الشباب
التركمان، الغيت المواكب الحسينية، بل قد وصل الامر
الى غلق الجوامع وتغيير الطابع المتبع في المدينة شيئا
فشيئا، أستولت الدولة على اراضي التركمان وتم توزيعها
على العرب، وقسم اخر منها بنيت عليها دوائر تخدم
النظام وهذه الحالة عاشتها معظم مدن العراق الا ان وضع
طوز خورماتو كان مختلفا لانها واجهت النارين، الذي
اصبح فيها الحكم بالحيد والنار، اختفى الوجه الحقيقي
للمدينة، روساء الدوائر والموسسات الحكومية جميعهم
تقريبا من خارج المدينة حتى مدراء الاعدادية
والمتوسطة، فضلا عن القائممقام ومدير البلدية، واصبحت
المختارية بيد الرفيق الحزبي الذي عين مختارآ رغمآ عن
أهل المدينة، فأصبح المختار جاسوسآ على البيوت بعدما
كان حاميآ لها، حتى العادات المتوارثة من الاجداد
والشعائر منعت ادائها، الغيت زيارة مقام الامام علي
(ع) في اليوم الثالث من كل عيد وحول المقام الطاهر الى
نقطة عسكرية لمتابعة تحركات البيشمركة التي كانت
تتواجد بين الحين والاخر خلف الجبل، وزاد الطين بله
قدوم افواج من الجحوش الكردية الى المدينة لمقاتلة
البشمركة و ﻜﺄن الحكومة قد اتفقت على تحديد مصير هذه
المدينة التركمانية، و بدات سياسة جديدة مع تواجد
مستشاري الجحوش القوي بجانب اعضاء الشعبة الحزبية
لتضييق الخناق على الشعب، بدانا نرى قصورا تبنى في
المدينة لهولاء في ارقي مناطق طوز وعلى اراضي اصحابها
التركمان ، فاصبح اصحاب البيت (اهل طوز خورماتو)
يبحثون عن ماوى امن لهم بعدما عشعش الغرباء في بيتهم.
في عام 1991 شعر المواطن
التركماني في طوزخورماتو ان الوقت قد حان ليسترد عافية
مدينته وليحمل السلاح ويقاتل بشراسه ضد الجيش الصدامي
الى جانب الاكراد، ولكن وللاسف تبين ان ذلك لم يكن الا
لعبة سياسية رخيصة وقع فيها التركمان بعدما اتفقت
القيادة الكردية مع صدام ووقع اهالي طوز خورماتو في
الفخ بعدما تركوهم وحيدين في مواقع القتال بعد انسحاب
البيشمركه ليلا دون اعلامهم، ووقعت حرب شوارع في طوز
خورماتو استمرت حتى العصر وانسحب المقاتلين الابطال
بامكانياتهم المحدودة، وقد أختفى قسم منهم بالبيوت
تاركين امرهم الى الله واخرون استطاعوا الافلات
متوجهين نحو الجبل الذي لم يسلم من صواريخ السمتيات،
ففي الوقت الذي كان يجبر الجيش وقوات الامن المواطنين
التركمان على مغادرة المدينة، دخل لصوص بعض القرى
الغربية!! مع الجيش لسرقة اموال التركمان متناسين فضل
المدينة واهلها عليهم .
استبشرنا خيرا بسقوط الطاغية
صدام متصورين ان مرحلة جديدة قد بدات، بعد أن ولى
الطاغوت هذه المرة بلا رجعة وسقطت حكومته العنصرية،
وكان الأمل يحدوا بأهل المدينة باستعادة طوز خورماتو
حريتها وعزها ومجدها، ولكن الذي حصل ان الامر لم
يختلف، فالشعبة الحزبية التي تركها حزب البعث شغلها
مباشرة الاتحاد الوطني الكردستاني، والفرقة الحزبية
التي كان يشغلها الرفاق الحزبين شغلها الحزب الشيوعي
العراقي و نصبوا قائممقام من قيادي الحزب، ودائرة
الامن التي هاجرها ضابط الأمن الذي جلب من تكريت في
الأمس، أستقر فيه أحد عناصر البيشمركة بصفة اسايش ممن
لا يعرف له اصل ولا فصل، مدير شرطة طوز فر من المديرية
الى تكريت مكان ولادته وسكنه، وجيء بضابط كردي لانعرف
محل ولادته هذه المرة، مدير مستشفى طوز كان تركمانيا،
أستبدل اليوم جاء بطبيب كردي كان قد كافأه صدام حسين
خلال زيارته الى القضاء في منتصف التسعينات بدار سكن
بنيت داخل بستان الحاج رشيد، لو كان هذا الشخص
تركمانيا او ان هذه الدار تم بنائها على ارض كردية
ماذا كان يحصل؟!! فوق كل هذه الامور ما فعلته الاحزاب
الكردية في طوز خورماتو فاقت افعال ازلام صدام، ففي
الوقت الذي منع صدام حسين الاهالي من زياره مقام
الامام علي عليه السلام والواقع في قمه جبل مرسى على،
قامت هذه عناصر البشمركة الكردية بهدمه بعدما قام
المواطنين بترميمه بعد السقوط، ولم يكتفوا بذلك،
فالاتحاد الوطني... وطني لكرديته، والحزب
الديموقراطي... ديموقراطي لعشيرته... وقد اثبتوا انهم
سائرون على نهج سلفهم صدام المجرم، هولاء المحتلين
الجدد من الأكراد فتحوا النار على الجموع المحتشده
والتي انطلقت من جامع الامام علي (ع) في المدينة
للتنديد بهذا العمل الاجرامي، فقتلوا الابرياء من
ابناء المدينة في مثل هذه الايام 23 اب من العام 2003
،وسقط سبعه شهداء من التركمان تساندهم القوات
الامريكية، التي جاءت من امريكا الشمالية كما تدعي
لاسقاط صدام وخلاص الشعب منه، وتكشف الايام نواياهم
الحقيقية التي باتت معروفة للجميع، وتاتي الاحزاب
الكردية من جبال زاخو والسليمانية لخلاص المنطقة من
البعثيين ظاهرا، والاستيلاء على حقوق الاخرين باطنا.
لو كان صدام قد سلب حرية طوز
خورماتو فان الاحزاب الكردية تريد اصدار حكمها الموبد
ان لم يكن الاعدام على هذه المدينة، متناسية بان لها
رجال لايقبلون الظلم ولن يسمحوا لاحد بتدنيس ترابهم
الطاهر او التجاوز على معتقداتهم، لقد غرّ المحتلين
الجدد صبر أهل طوز خورماتو وظنوه سكوتآ ورضآ على
جرائمهم بحق المدينة وأهلها، متناسين ان النصر مع
الصبر، فالذي لايرى نفسه الا بما تعكسه له مرﺁته
المضللة، عليه ان يسمح للاخرين بوصفه ليرى وجهه
الحقيقي، وليعرف قيمة وحقيقة نفسه، ولياخذ درسا من
اسلافه ان استطاع، فلا احد يستطيع ان يعمل اكثر مما
عمله طاغوت بغداد، الذي لم ينفعه حتى جحر الكلاب، ومن
يريد تكرار مافعله قد لايستطيع الوصول حتى الى مثل
ذلك الجحر، ومثلما ستظل جرائم صدام بحق هذا الشعب
التركماني ومدينة طوز خورماتو دليلا على خسته وجبنه،
تبقى مجزرة طوز خورماتو وصمة عار على جبين القادة
الأكراد.
|