Anasayfa الرئسية   Bize ulaşın اتصل بنا     Sesli chat دردشة صوتية  

     مراد المدرّس  - التركمان لن ينسوا شهداء مجزرة كركوك

 

 
 

التركمان لن ينسوا شهداء مجزرة كركوك

 

 

كنت كلما أقلب البوم الصور في فترة صباي تلتقي عيناي بصورة شاب في مقتبل عمره بهيّ بطلعته ، أنيق بملبسه ، ذو شعرمصفف أسود . الحق يقال كنت أظنه أحد أقربائي وإلا لماذا تأخذ صورته مكانها في الألبوم العائلي.

وفي إحدى المرات كنت أتفرج مع صديق طفولتي في بغداد على تلك الصور في أواخر الستينات حينها قلت متباهيا : أنظر يا سمير* الى قريبي هذا كم هو حسن المنظر . عندما قال لي بأن نفس الصورة منشورة في كتاب كان قد تصفحه في بيت خالته في كركوك ، بالرغم من حرجي لم أشكك فيما قاله صديقي المرحوم لعلمي بذكاءه وقوة ذاكرته فأخرجت الصورة من زواياها لأقرأ عبارة " الشهيد صلاح الدين أوجي " مكتوبة خلفها بخط والدي ، إستفسرت من المرحومة والدتي التي قالت لي : نعم يا أبني هذا شهيد مجزرة كركوك ، قد مات  ظلما ، أرجع الصورة الى مكانها يا ولدي . كانت تلك أول مرة أسمع فيها عن المجزرة المذكورة.

 

يروي شقيق زوجتي أنه في اليوم الأول من تلك المجزرة الشنيعة كان قد تأخر عن اللحاق بموكب التركمان الذين كانوا يشاركون في مسيرة إحياء الذكرى الأولى  لثورة 14 تموز، لذا خرج للشارع مسرعا ومرتديا الملابس التركمانية الشعبية ليرى الفوضى تعم المنطقة برمتها ، أناس تتراكض مذعورة وغيرها تلوح بالحبال...  والقول له : مرت سيارة جيب عسكرية من جانبي ورمى أحد الراكبين فيها حبلا بأتجاهي مربوط على شكل حلقة نهايته الأخرى موثوقة بالسيارة ، لولا الرمية أخطأت رأسي لكنت أحد الضحايا المسحولين في شوارع كركوك!!

 

حكى لي المرحوم خالي أنه كان ضمن شباب التركمان في تلك الأحتفالات المشؤومة ، فعندما بدأ إصطياد التركمان العزل في  كركوك الجريحة لم يستطع الرجوع الى بيته في محلة المصلى الواقعة في الصوب الكبير لأن قطاع الطرق والجسور كانوا بالمرصاد. فأمضى ليلتين في صوب القورية في بيت صديق كردي وفيّ كانا قد درسا سويّة في دار المعلمين ، ليرجع في ظلام اليوم الثالث لبيت جدتي التي كانت تذرع الطرقات بحثا عنه وقد أنهكها التعب والقلق لأن خالي كان مطلوبا بالأسم  ، ولن أنسى ماقالته لي عن أنها رأت بأم عينها أحد الضحايا ذو شارب أصفر معلقا على عامود تتدلى من جيبه سبحة.

 

هذه بعض الشواهد عن حمام الدم الذي سكب في شوارع كركوك بأيدي ليس أنصار بل أعداء السلام والحاقدين العنصريين الذين قطعوا أوصال خيرة أبناء التركمان لا لذنب إقترفوه بل لأعتزازهم بقوميتهم وعراقيتهم الأصيلة.

أن بعض الأقلام المكسورة التي تنعت التركمان بنسب وصفات لاصلة لنا بها ، أن يسألوا الشرفاء من بني قومهم  الذين حموا التركمان من بطش الجناة  فمازال بعض من هؤلاء الأصائل أحياء ويشعرون بالخجل من تلك الجرائم التي يندى لها جبين الأنسانية. أو يراجعوا الخطاب المشهور لعبد الكريم قاسم في كنيسة مار يوسف حينما وصفهم بالفوضويين وذهب أبعد من ذالك حينما شبه أعمالهم ( تعليق الجثث على أعمدة الكهرباء ) بما لم يفعله جنكيز خان ولا هولاكو !! مع إحترامي للكتاب المعتدلين الذين بنداءاتهم يرومون منا أن نطوي هذه الصفحة وننساها ، أقول :

الصفة المميزة للتركمان أنهم لا و لن ينسوا شهداؤهم . ستبقى ذاكرة الشهداء حيّة في قلوب تركمان العراق.

 

 

مراد المدرّس

كندا / 14 تموز2005

almuderris@hotmail.com

 

* سمير الداغستاني : قضى نحبه غرقا وهو في عمر الفتيان ، كان أنيسي ورفيق صباي وهو أول من حفظني نشيد التركمان .. أتذكره كلما تمر هذه الذكرى الأليمة .
  
Copyright ® 2005 iraqiyoon.com All Rights Reserved